وأسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، وخاصة تلك التي تحتوي على السكريات الأحادية أو الثنائية ( الجلوكوز أو السكروز ) لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة . ولا سيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هي عليه الحال في الصائم .
ولو بحثت عن أفضل ما يحقق هذين الهدفين معا ( القضاء على الجوع والعطش ) فلن تجد أفضل من السنة المطهرة ، حينما تحث الصائمين على أن يفتتحوا إفطارهم بمادة سكرية حلوى غنية بالماء مثل الرطب ، أو منقوع التمر في الماء .
وقد أظهرت التحاليل الكيميائية والبيولوجية أن الجزء المأكول من التمر يساوي 85 - 87 % من وزنه . وأنه يحتوي على 20 - 24 % ماء ، 70 - 75 % سكريات ، 2 - 3 % بروتين ، 8,5 % ألياف ، وأثر زهيد جدا من المواد الدهنية .
كما أثبتت التحاليل أيضا أن الرطب يحتوي على 65 - 70 % ماء ، وذلك من وزنه الصافي ،
24 - 58 % مواد سكرية ، 2,1 - 2 % بروتين ، 5,2 % ألياف ، وأثر زهيد من المواد الدهنية .
إن وجود التمر منقوعا بالماء ، واحتواء الرطب على نسبة مرتفعة من الماء ( 65 - 70 % ) يزود الجسم بنسبة لا بأس بها من الماء ، فلا يحتاج لشرب كمية كبيرة من الماء عند الإفطار .
وقد اختص الله الرطب بفضائل جمة ومنزلة عالية منها ما ورد في سورة مريم في قوله تعالى.
((فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا, فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا, وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا, فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا))
حيث تبين في الأبحاث المجراة على الرطب أنها تحوي مادة مقبضة للرحم, تقوى عمل عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل, فتساعد على الولادة من جهة كما تقلل كمية النزف الحاصل بعد الولادة في جهة أخرى.
كما أن الرطب يحوي نسبة عالية من السكاكر البسيطة السهلة الهضم و الامتصاص, مثل سكر الغلوكوز, و من المعروف أن هذه السكاكر هي مصدر الطاقة الأساسي و هي الغذاء المفضل للعضلات, و عضلة الرحم أضخم عضلات الجسم, و تقوم بعمل جبار أثناء الولادة.
و اليوم يقدم علماء التوليد للحامل و هي بحالة المخاض الماء بشكل سوائل سكرية..
إن من آثار الرطب أيضا أنه يخفض ضغط الدم عند الحوامل فترة ليست طويلة ثم يعود لطبيعته, و هذه الخاصة مفيدة لأنه بانخفاض ضغط الدم تقل كمية الدم النازفة.
كما أن الرطب ينظف القولون , و هذا يفيد في عملية الولادة و يسهلها وذلك لأنه يحوي على الألياف السللوزية التي تكسبه الشكل الخاص به وتساعد هذه الألياف الأمعاء على حركتها الاستدارية وبذلك تجعل التمر مليناً طبيعياً ويساعد على تجنب أمراض البواسير وللوقاية من الإمساك.
إن التمر يعد غذاءً مثالياً كافياً للإنسان لاحتوائه على المواد الغذائية الرئيسية مثل السكريات والأحماض، والمعادن والدهون والبر وتينات وغيرها وفي المثل العامي (التمر مسامير الركب). كما أنه يحتوي على مضادات السرطان والمنشطات الجنسية فإذا استخدم مع الحليب فإنه يزيد في الباءة يخصب البدن فالتمر فيه معدن الفسفور والبورون وهما غذاء للحجيرات النبيلية وهي حجرات التناسل وهذا يعطي القوة الجنسية بالإضافة إلى حامض الأرجنين وهو من الأحماض الأمينية الأساسية وهذا الحامض له دوره المؤثر في الذكور حيث يؤدي نقصه عند الذكور إلى نقص تكوين الحيوانات المنوية ومن ثم فله أهمية وخاصة لبعض من يعانون العقم نتيجة نقص الحيوانات المنوية لذلك فهو غذاء هام ومفيد يصلح للرجال ويساعدهم على الحفاظ على قدراتهم الجنسية،
إن التمر هذه الفاكهة الحلوة الممتازة، غني جداً بالمواد الغذائية الضرورية للإنسان فإن كيلو غراما واحدا منه يعطي ثلاثة آلاف كالوري أي ما يعادل الطاقة الحرارية للرجل متوسط النشاط في اليوم الواحد وبعبارة أخرى إن الكيلو غرام الواحد من التمر يعطي نفس القيمة الحرارية التي يعطيها اللحم، وان ما يعطيه الكيلو الواحد من البلح يعادل ثلاثة أضعاف ما يعطيه كيلو واحد من السمك.
ويحتوي التمر على فيتامين (أ) وهو موجود بنسبة عالية تعادل في أعظم مصادره أي تعادل نسبته في زيت السمك والزبدة وفيتامين (أ) كما هو معروف يساعد على زيادة وزن الأطفال ولذلك يطلق عليه الأطباء اسم عامل النمو كما يحفظ رطوبة العين وبريقها وبذلك يضاد الغشاوة الليلية.
كما يحتوي التمر على فيتامين ب 1وفيتامين ب 2ومن شأن هذه الفيتامينات تقوية الأعصاب وتليين الأوعية الدموية وترطيب الأمعاء وحفظها من الالتهابات والضعف ويصف الأطباء فيتامين ب للناقهين والرياضيين أما فيتامين ب 2فيوصف في آفات الكبد وتشقق الشفاه وفي تكسر الأظافر وتشقق الجلد.
والتمر غني بالمعادن حيث توصل علماء التغذية إلى أن التمر غني بالفسفور، فهو أغنى من المشمش والعنب ففي كل مائة غرام من التمر نجد أربعين مليغرام من الفسفور بينما لا تزيد كمية الفسفور الموجودة في أي فاكهة عن عشرين مليغرام في نفس الكمية ، إذا عرفنا الفسفور يدخل في تركيب العظام والأسنان
ويستخدم التمر لعلاج نقص البوتاسيوم لاحتوائه على كميات كبيرة من البوتاسيوم علاوة على ذلك، فإن بضع حبات من التمر تزيد في مفعولها عن فائدة زجاجة كاملة من شراب الحديد أو أخذ إبرة كالسيوم، لأن الحديد والكالسيوم موجودان في التمر بشكل طبيعي يتقبله الجسم ويتمثله بسرعة بينما أدوية الحديد والكالسيوم تمجها المعدة وتثقل غشاءها المخاطي وقد لا يهضمها كاملة الدليل على ذلك اصطباغ لون براز من يتعاطى الأدوية الحديدية بالسواد.
ويحتوي التمر على المغنيسيوم وقد لوحظ أن الذين يتناولون التمر بكثرة لا يعرفون مرض السرطان إطلاقا، كما أن السكاكر الموجودة في التمر لا تنحصر فائدتها في منح الحرارة والقدرة والنشاط بل أنها مدرة للبول وتغسل الكلى وتنظف الكبد.
تمر ثمرة التمر بأدوار وأطوار حتى يتم نضجها وهي الطلع ثم البسر ثم الرطب وتصبح الثمرة في هذا الطور مائية حلوة وفترة هذا الطور تتراوح بين 2 -4أسابيع، ثم التمر وهو الطور النهائي لنضوج الثمرة.